الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

336

أصول الفقه ( فارسى )

و عند الاستيقاظ من النوم اشرب لبنا حلوا . و كذلك لا يتنافيان لو كان التكليف فى المطلق التزاميا ، و فى المقيد على نحو الاستحباب ففى المثال لو وجب أصل شرب اللبن ، فإنه لا ينافيه رجحان الحلو منه باعتباره أحد أفراد الواجب . و كذا لا يتنافيان لو فهم من التكليف فى المقيد انه تكليف فى وجود ثان غير المطلوب من التكليف الأول ، كما إذا فهم فى المقيد فى المثال طلب شرب اللبن الحلو ثانيا بعد شرب لبن ما . إذا فهمت ما سقناه لك من معنى التنافى ، فنقول : لو ورد فى لسان الشارع مطلق و مقيد متنافيان سواء تقدم أو تأخر ، و سواء كان مجىء المتأخر بعد وقت العمل بالمتقدم أو قبله ، فإنه لا بد من الجمع بينهما اما بالتصرف فى ظهور المطلق فيحمل على المقيد ، أو بالتصرف فى المقيد على وجه لا ينافى الإطلاق ، فيبقى ظهور المطلق على حاله . و ينبغى البحث هنا فى انه أى التصرفين أولى بالأخذ ، فنقول : هذا يختلف باختلاف الصور فيهما ، فان المطلق و المقيد اما ان يكونا مختلفين فى الاثبات أو النفى ، و اما ان يكونا متفقين . الأول - ان يكونا مختلفين ، فلا شك حينئذ فى حمل المطلق على المقيد ، لأن المقيد يكون قرينة على المطلق ، فاذا قال : اشرب اللبن ، ثم قال : لا تشرب اللبن الحامض ، فإنه يفهم منه ان المطلوب هو شرب اللبن الحلو . و هذا لا يفرق فيه بين ان يكون إطلاق المطلق بدليا ، نحو قوله : اعتق رقبة ، و بين ان يكون شموليا مثل قوله : فى الغنم زكات ، المقيد بقوله : ليس فى الغنم المعلوفة زكات . الثانى - ان يكونا متفقين ، و له مقامان : المقام الأول ان يكون الإطلاق بدليا ، و المقام الثانى ان يكون شموليا . فان كان الإطلاق بدليا ، فان الأمر فيه يدور بين التصرف فى ظاهر المطلق